توجيه الدراسي

طبقاً للإحصائيات الرسمية الفلسطينية فقد بلغ عدد الطلبة الجدد الذين التحقوا بمؤسسات التعليم العالي للعام 2014/ 2015 حوالي 62454 طالب وطالبة

pen

وبلغ عدد الطلبة المسجلين فعلاً في مؤسسات التعليم العالي للعام 2014/ 2015 221395 طالب وطالبة وذلك ضمن الجامعات التقليدية، الكليات المجتمعية، كليات المجتمع المتوسطة، وجامعات التعليم المفتوح، تشير الأرقام أعلاه إلى حجم الطلب الهائل على التوجه نحو التعليم العالي، هذه الأرقام فقط لها علاقة بالملتحقين بالجامعات والمؤسسات التعليمية الفلسطينية، ومن المؤكد أن هذه الأرقام سوف تزيد إذا ما أضفنا إليها عدد الملتحقين في الجامعات والمعاد والكليات التي تقع خارج حدود الوطن.
عند النظر إلى التكلفة الاقتصادية للتعليم العالي نرى أنها ليست بالرقم السهل، ويتوجب تناولها على مستويين، المستوى الأول وهي التكلفة المباشرة والتي تشمل الأقساط، مصاريف المواصلات والغذاء، الكتب، القرطاسية، المشاريع الأكاديمية، وغير ذلك من مصاريف ذات علاقة، وبحسبة بسيطة فإنها تصل في المعدل لطالب يدرس 4 سنوات في تخصص علوم إنسانية حوالي 4000 دينار طيلة فترة الدراسة كحد أدنى، ونرى أن هذه التكلفة سوف تزيد بتغير نوع التخصص وازدياد عدد سنوات الدراسة، أما التكلفة غير المباشرة وهي تكلفة الفرصة البديلة، فالطالب يمضي في المعدل 1000 يوم كحد أدنى في التعليم العالي، وإذا قام باستثمار هذا الوقت بمهنة بسيطة جداً وبمعدل 10 دينار في اليوم فإنه سوف يحصل على ما قيمته 10 آلاف دينار، وعند جمع التكلفتين نرى أن التكلفة الإجمالية تساوي حوالي 14 ألف دينار كحد أدنى، السؤال المهم هنا هل يخرجنا طلابنا عند هذا المستوى من التكاليف والجهد والوقت بالتعليم النوعي الذي يؤهلهم بمنظومة المعارف والمهارات والاتجاهات والخبرات التي تساهم في تعزيز فرصهم في الحصول على علم لائق؟ فعندما تصل معدلات البطالة بين الشباب حوالي 39% نرى أن هناك خلل كبير ما بين مخرجات التعليم العالي وجودة هذه المخرجات وما بين متطلبات الحصول على وظيفة. إنه لمن المحبط أن يمضي الطالب أربعة سنوات من عمره ويكون المخرج في النهاية شهادة جامعية لا تساهم بشكل كبير في تعزيز فرص دخوله لسوق العمل، عند النظر إلى السيرة الذاتية للخريج الجامعي نراها لا تتعدى صفحة واحدة، وهنا يوجه اللوم للعديد من الأطراف والطالب هو أحد هذه الأطراف، ولكن برأيي اللوم الأكبر يقع على النظام التعليمي ككل.

كيف يمكن لنا أن نغير؟
هذا هو الجوهر وهذا هو المطلب الرئيس، ماذا يجب أن نعمل حتى يكون هناك قيمة مقنعة وذات جدوى للعائد على التعليم؟ إحدى أهم التغييرات المطلوبة هي ذات علاقة بطبيعة التخصصات، المواد، أساليب التعليم والتعلم، يجب أن يكون هناك تخصصات تعبر عن الاحتياج الحقيقي لأسواق العمل الفلسطينية والإقليمية، لا يجب النظر فقط إلى السوق المحلي، فهناك وظائف متزايدة ولتخصصات معينة في العالم العربي، ويمكن أن يكون هناك نظرة أشمل في تعزيز فرص الطالب الفلسطيني للمنافسة على الوظائف الدولية وهذا يتطلب إكساب الطلبة مهارات إضافية ذات نوعية عالية.
هناك حاجة أن يكون إرشاد للطلبة في كيفية استثمار الوقت قبل وأثناء البدء بمرحلة التعليم العالي، وهناك ثلاث مسارات يفترض أن يسير بها الطالب وهي:-

المسار الأول:
وهذا المسار يتعلق بطبيعة التخصص، وما يحتاج الطلب من جهد إضافي في قراءة المقالات، الاطلاع  على الأبحاث، الدراسات، النشرات والكتب والترجمات ومصادر المعرفة المختلفة ذات العلاقة، هذا بالإضافة إلى المادة الجامعية المقررة، وهذا المسار يحتاج إلى جهد إضافي ولكن يضمن للطالب تعمق نوعي أكبر، وتميز يعزز من فرص مشاركته وحضوره وإكسابه خبرات متنوعة وجديدة.

المسار الثاني:
وله علاقة بالأنشطة الإضافية مثل التطوع، حضور التدريبات وورشات العمل المختلفة ذات العلاقة، المشاركة في المؤتمرات، فرص السفر، المشاركة في المبادرات، والمشاركة في الأبحاث العلمية وتعلم اللغات وغير ذلك من الأنشطة والفعاليات والتي ستنعكس بشكل ايجابي على شخصية ووعي وحضور وتميز الطالب، وتشكل تلك الفرص رافداً هاماً في بناء منظومة منوعة من الخبرات يحتاجها الطالب أثناء وبعد الدراسة.

المسار الثالث:
البحث عن فرص عمل حتى لو من غير أجر، مثل هذه الفرص لها كبير الأثر في إكساب الطالب الخبرة العملية التي يمكن أن تضيف له مزايا نوعية للمنافسة بعد التخرج، وهذا المسار سوف يقدم للطالب خبرات جديدة يستطيع من خلالها أن يربط بين الذي يتعلمه في الجامعة وبين سوق العمل.
هذه المسارات الثلاثة، تحتاج إلى جد ومثابرة واجتهاد، وتكثيف كبير وهام لاستثمار الوقت، آمل أن تصبح هذه المسارات جزءاً رئيساً من سياسات مؤسسات التعليم العالي، وأن يتم توفير الكادر الذي يمتلك الكفايات اللازمة من أجل تعزيز فرص تشغيل الخريجين وتقليل معدلات البطالة، ليصبح التعليم العالي ذا جدوى محفزة للطلاب وأهاليهم.
لا يوجد كلمة مستحيل في قاموس الإنجاز، يمكن تطبيق هذا النموذج، وبكل سهولة إذا وجدت الإرادة الحقيقية لمد يد العون لجيل الشباب الذي نتغنى جميعاً بأنهم هم رواد المستقبل، لا نريد رواداً أثقل كاهلهم الإحباط واليأس، بل نريد رواداً قادرين على اختصار المستقبل وتحقيق ما فاتنا من إنجازات.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق