مقالات واراء

“إدارة التنوّع” في سوق العمل بقلم المحاميّة ميرال نخول

كثيرون لا يَعون مدى أهمية وتأثير “إدارة التنوّع” على سوق العمل من جميع جوانبه، وقلائل يُطبّقون هذا المفهوم في مؤسساتهم .  لكي نساهم في فهم أسس، ايجابيات وآليات أدارة التنوع (diversity)، سأتطرق بدايةً للمعنى النظري والعملي لهذا المصطلح.

أولاً، قد تعني “ادارة التنوّع” للكثيرين توظيف اقليات عرقية مختلفة أو حتى الحرص على توظيف مجموعات تعاني من نقص في التمثيل في سوق العمل. وبالفعل في مؤسسات عديدة يقتصر المجهود لتحقيق التنوع بشكل جوهري على التوظيف المتعدد. ومن دون الاستهانة بأهمية المجهود المبذول في بعض المؤسسات لتكوين قوى عاملة متنوعة، إلّا أن هذا التعريف بعيد عن أن يكون كافياً، والالتزام به يُبعدنا عن الهدف الأساسي وهو تحقيق تكافؤ فرص حقيقي، ناجح وناجع .

ثانيا، أدارة التنوع هي في الأساس الاعتراف بوجود فروق فردية ، تفَهُّم هذه الفروق وتقديرها كعامل إيجابي للشركة قبل كونها كذلك للعمال، فالأمر بالنهاية يتمثل بنظرة تجارية ذكية وبسيطة، بحيث أن كل شركة تهدف بطبيعتها التجارية الى زيادة أرباحها، وذلك عن طريق توسيع دائرة زبائنها أو مستثمريها. فمن ناحية، بالنسبة للشركة دائرة الزبائن تشمل فئات اجتماعية متنوعة التي تشكل هدف (او اهداف) مبيعات. ومن ناحية اخرى، تستطيع الشركات تطبيق سياسة توسيع سوقها عن طريق توظيف عاملين واصحاب افكار (تصميم وإنتاج) تمثّل مجتمع المستهلكين المتنوع.

من جهة سوق العمل، فكرة “التنوع” تحظى في الآونة الأخيرة باهتمام كبير في العالم عامةً كما هو الحال في سوق العمل الإسرائيلي. في مسحٍ أجرته مديرية البحوث والاقتصاد (وزارة الاقتصاد) عام ٢٠١٣ بموضوع التنوع ، قاموا بفحص تقييم العمال والمشغلين لتأثير التشغيل المتنوع على اماكن العمل. يمكننا القول أن نسبة عالية من مشتركي المسح اكدوا أن هنالك فوائد عديدة لذلك وأهمها، بنظر المشغلين ثلاثة :

  • تطويرتكافؤالفرص،
  • تحسينصورةالشركة،
  • وتحسينخدمةالعملاءمنمختلفالفئات.

 

ومن جهة الموظفين، فأولئك أجمعوا أيضاً بتقديرهم على أن “ادارة التنوع” تساهم في تحسين الخدمة للعمال من فئات مختلفة، وذلك بالإضافة الى تشجيع الابتكار والإبداع، ورفع مستوى التزام جميع العاملين لمكان العمل.

إن إجماع وجهات النظر حول أهمية وفائدة التنوع ليست كافيه، فلتحقيق وتطبيق التعددية بشكل فعلي، يجب  قبول واحترام خصوصية كل فرد في المجموعة وإدراك الاختلافات الفردية، ذلك لأن مهمة الشركة التي تسعى للتنوع لا تنتهي بقبول العامل للعمل فحسب، بل تستمر حتى انخراطه بشكل فعلي بالشركة. وبذلك، مُهمة المشغل تَكمُن بتوفير بيئة مريحه للأشخاص المنتمين إلى ثقافات مختلفة ووضع تدابير من شأنها أن تجعلهم يشعرون بالانتماء إلى المؤسسة، مثل توفير احتياجات تخص المجتمع الذي ينتمون اليه وعاداته.

لذلك أبعاد فعليه كبيرة منها ما يتعلق بالعرق, القومية, الديانة, الجنس, الميول الجنسية, الجيل، الانتماءات السياسية وغيرها من الأيديولوجيات. على المشغل أخذ هذه الأبعاد بعين الاعتبار عند بناء خطة العمل لتطوير التعددية في مؤسسته،  ومثالاً على ذلك: المساهمة في تكلفة الحاضنات, توفير ساعات عمل مريحه في فترة الصوم, الاهتمام بذكر الاعياد  والمناسبات الخاصة بالمجموعة اليها ينتمي العامل، توفير بيئة خاليه من المضايقات والعبارات المهينة والعنصرية من قبل طاقم العمل وإلخ.

 

بالنهاية يجدر بالذكر أن دراسات عديده اجريت حول العالم أثبتت أن المشغلين يحصدون ايجابية التنوع فقط عندما يتم تطبيقه بشكل فعلي.  وذلك بإطار إدارة مناسبة وضمن خطه منظمة وشاملة. إدارة تنوع صحيحة تساهم في ازدهار العمل وفي تحصيل الفوائد التجارية. تحقيق التنوع على الصعيد العام يجب أن يكون، من ناحية مبدئية واجتماعية، هدفًا بحد ذاته ولا يمكن أن نحقق تكافؤ الفرص دون أن نجتهد على تغيير خطة العمل وتجنيد طاقم أدارة الموارد البشرية وتدريبه بشكل فعال وصحيح لإنجازها وتطبيقها.

ضعوا نُصبَ أعينكم نجاح مصالحكم ومؤسساتكم. أمامكم مهمه ليست سهلة ولكن بأمكانكم دائماً كمشغلين الاستعانة بمفوضية تكافؤ الفرص في العمل بوزارة الاقتصاد لرسم خطه شاملة لتطبيق وتعزيز أدارة التنوع .

بقلم المحاميّة ميرال نخول
مفوضيّة تكافؤ الفرص في العمل

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق