تطبيق الوقت الراهن للمنح الدراسية
اهم الاخبارمقالات واراء

الشيخ رائد صلاح في حوار شامل :الجبهة تعمل على إفشال المتابعة وتريدها لجنة “لتسليك” الأعمال

أجرى اللقاء: طه محمد / اللقاء خاص بصحيفة صوت الحق والحرية
ليس سهلا أن تجري مقابلة صحافية مع رئيس الحركة الإسلامية الشيخ رائد صلاح وتحيط بكل المحاور التي تشغله وتشغلنا جميعا، فالرجل لم يتوقف يوما عند همّ واحد دون سواه، فإن كان المسجد الأقصى قد أشغل حيزا كبيرا في حراكه من خلال الحركة الإسلامية، إلا أنه طرح رؤيته السياسية والاجتماعية والدينية في مختلف القضايا التي تهم شعبنا وأمتنا، بل كان مبادرا إلى إدارة العديد من المبادرات في إطار الحركة الإسلامية ولجنة المتابعة، التي رأى فيها مدخلا للنهوض بالداخل الفلسطيني في مواجهة ممارسات المؤسسة الإسرائيلية.
قيدّت المؤسسة الإسرائيلية حركته الجسدية؛ فمنعته من دخول الأقصى ثم مدينة القدس والضفة الغربية ومنعته من السفر، بالإضافة إلى الاستهداف الأمني والقانوني لشخصه من خلال الدعاوى المفبركة والمعدة سلفا. لكن الشيخ رائد بقي متحركا فلسطينيا وعربيا وإسلاميا، وسخر دائما من كل أشكال الملاحقة الإسرائيلية التي يتعرض إليها.

التقينا رئيس الحركة الإسلامية واجتهدنا أن نسأله في مختلف الملفات الساخنة، وما أكثرها عربيا، كما أردنا أن نقف على موقفه من المشهد السياسي في الداخل الفلسطيني ورؤية الحركة الإسلامية ومقاربتها للتحديات والمخاطر التي تواجه شعبنا.

1الشيخ رائد صلاح
* صوت الحق والحرية: تقييد حركتك والملاحقة السياسية والأمنية لشخصكم، الغاية منها ومدى تأثيرها على تحجيم دوركم وتواصلكم مع عالمنا العربي والإسلامي وأهل القدس والمسجد الأقصى.

الشيخ رائد صلاح: فيما يخص التقييد على صعيد العالم الخارجي فقد جاء مباشرة بعد احتفال عالمي في إسطنبول، أعلنا فيه عن انطلاق مشروع “وقف الأمة”. وأظن أن هذا المشروع دفع المؤسسة الإسرائيلية إلى إصدار أمر منعي من السفر إلى الخارج، أما على الصعيد المحلي، فإن المؤسسة الإسرائيلية تحاول أن تستعدي التقييدات والعقوبات وكأنها تريد القول: إن من يقترب من قضية القدس والمسجد الأقصى فسيلقى ما يلقاه الشيخ رائد صلاح. وأعتقد أنهم يريدون تحجيم هذا الاقتران الذي أكرمني به الله تعالى، وهو الترابط ما بيني وبين المسجد الأقصى المبارك تحديدا.

* صوت الحق والحرية: جُدد منعكم من السفر خارج البلاد أكثر من مرة، ممَّ تخاف المؤسسة الإسرائيلية؟ وهل لهذا علاقة مثلا بملف أسطول الحرية بالذات أم أن المسألة أكبر من ذلك؟

الشيخ رائد صلاح: كانت أول مرة منعت فيها من السفر عندما كنت مدعوا إلى الدوحة في العاصمة القطرية من قبل جمعية “قطر الخيرية”، والتي لم تكن حينها خارجة عن القانون وفق التعريف الإسرائيلي، وكان من المفروض أن أزور تلك الجمعية في مقرها ونجري سلسلة لقاءات ونشاطات تصب في نصرة القدس والأقصى، وفوجئت وأنا في مطار اللد بتسليمي أمرا بمنعي من السفر، وقد قال لي حينها صاحب صادق: إن هذا المنع قد يكون مقدمة لاعتقالي خلال الأيام القادمة. وقد صدق بذلك، فبعد أسابيع اعتقلت في الملف المعروف بـ”رهائن الأقصى”، وكان واضحا أن الهدف من الاعتقال هو إفشال بدايات تكويني شبكة علاقات إسلامية وعربية لنصرة القدس والأقصى. وفي حينه حاولت المؤسسة الإسرائيلية أن تضلل الرأي العام وتدعي أن تلك الزيارة إلى الدوحة كان سيشوبها محاذير أمنية. وأؤكد أن هذه التبريرات كانت من باب ذر الرماد في العيون وقتها، وقد توجهنا إلى المحكمة العليا لإلغاء منع السفر، ولكن بقي أمر المنع على ما هو عليه حتى اعتقلت.

في هذه الفترة أيضا مُنعت من السفر، واعتقدت أنها مقدمة لاعتقال قريب أيضا، خاصة أنها اقترنت بتصريحات لعدد من المسؤولين الإسرائيليين دعت إلى إخراج الحركة الإسلامية عن القانون، ولكن انتهت مدة منع السفر الأولى، وها هم يجددون أمر المنع للمرة الثانية، وأظن أن هدفهم هو قطع صلتنا بالخارج، لأنهم لا يريدون لدائرة علاقاتنا الخارجية أن تمتد يوما بعد يوم، بعد أن أكرمنا الله وأصبح لدينا العناوين الناشطة في نصرة القدس والأقصى في عشرات الدول العربية والإسلامية، بالإضافة إلى علاقاتنا مع الجاليات العربية والإسلامية في أوروبا وجنوب أفريقيا.

أعود وأؤكد أن الأمر الذي أثار حفيظتهم أكثر من غيره هو الإعلان عن “وقف الأمة”، الذي كان قبل قرابة العام، حيث يضم هذا الوقف عشرات الناشطين عربيا وإسلاميا، الذين يسعون لبذل الجهود في إقامة الأوقاف واستثمارها لصالح القدس والمسجد الأقصى المبارك، كما لا أستبعد أيضا أن يكون هناك ترابط بين منعي من السفر وبين جلسات المحكمة التركية في ملف سفينة “مرمرة”، والتي باتت على وشك إصدار حكمها، وقد يترتب عليه تسليم مجموعة من القيادات العسكرية الإسرائيلية إلى “الإنتربول” والمطالبة بتسليمهم إلى العدالة التركية.

* صوت الحق والحرية: ما رأيك بالتشخيص المرتبط بوضعنا في الداخل الفلسطيني الذي يقول: إن القيادات العربية في الداخل تتحمل مسؤولية تراجع العمل الوحدوي بين الأحزاب، وعزوف شعبي عن المشاركة في الفعاليات التي تنظمها لجنة المتابعة؟!!

الشيخ رائد صلاح: اعتبر هذا موضوعا مصيريا في مسيرة شعبنا في الداخل الفلسطيني، ولذلك من الممكن أن يقال فيه الكثير، وترتبط البداية بضرورة الوقوف على ضعف دور لجنة المتابعة، فإن مما لا شك فيه أن ضعف المتابعة، الذي لا يرضي أحدا منا، قد جعل الكثير من جمهورنا في الداخل الفلسطيني يشعر وكأنه بلا عنوان في قضاياه المصيرية، وبدأ يجتهد في مواجهة مشاكله الكثيرة بصورة فردية ضعيفة، بعيدا عن الدور المأمول الذي كان من الواجب أن تؤديه لجنة المتابعة، لذلك فإن هذا الوضع المَرَضي أوجد هوة كبيرة بين جماهير شعبنا كقاعدة وبين المتابعة، التي كان عليها أن تؤدي دور القيادة، بل أوجد الشعور بعدم الثقة في اللجنة وعدم الرضا عن أدائها.

* صوت الحق والحرية: ما هي رؤية الحركة الإسلامية لبناء لجنة المتابعة؟ وهل تعاطيكم مع طرح مرشح من الحركة هو مناورة سياسية أم تعبير عن تطلع جدي لبناء اللجنة؟

الشيخ رائد صلاح: تؤمن الحركة الإسلامية بحل مرحلي يشترط أن يقود إلى الحل الجذري المثالي لهذه اللجنة، فأما الحل المرحلي، فقد طرحنا فيه رؤيتنا بضرورة انتخاب رئيس للجنة المتابعة من ضمن أعضاء المجلس العام، ويصل عددهم إلى 53 عضوا، وهذا بهدف تكريس مبدأ الانتخابات، وكي نتحرر من ظاهرة التوافق والمصالحة على أي شخص كان، لأن هذا المبدأ (المصالحة) ثبت أنه أحد أسباب ضعف دور لجنة المتابعة، ثم إن الحركة تطمع بعد ذلك أن نصل إلى الحل الجذري، وهو انتخاب رئيس اللجنة وكامل أعضائها من كل جمهورنا في الداخل الفلسطيني وفق آلية انتخابات ليس من الصعب أن نتفق عليها، وعلى هذا الأساس طرحنا مرشحا من طرفنا هو الأستاذ عبد الحكيم مفيد، من منطلق جدي، وليس من منطلق تكتيكي، من أجل أن ندفع في اتجاه هذا الحل المرحلي، حتى نصل إلى الحل الجذري.

* صوت الحق والحرية: ولكن حتى في الحل المرحلي الذي تتحدث عنه نلاحظ وجود عقبات تحول دون الوصول إليه؟

الشيخ رائد صلاح: لا شك أن العقبة الكبيرة التي اصطدمت بها كل مكونات المتابعة هي آلية اتخاذ القرار المنصوص عليها حاليا في دستور المتابعة، حيث تقتضي هذه الآلية أن يحظى كل قرار عادي بثلثي أعضاء أية جلسة قانونية للمتابعة، وأما انتخاب الرئيس تحديدا فيجب أن يحظى وفق هذه الآلية بثلثي أصوات كل أعضاء المجلس العام، وهذا يعني -وفق معاينتنا لأجواء اللجنة وما يدور فيها من حوارات وتجاذبات- أن آلية اتخاذ القرار ستؤدي إلى شلل المسيرة، لأن هذه النسبة ستجعل من العسير جدا اتخاذ أي قرار مهما كان عاديا وثانويا، ولذلك دعونا وغيْرُنا من المكونات إلى ضرورة تغيير آلية اتخاذ القرار، ووضع بديل أيسر مفاده اتخاذ أي قرار عادي بنسبة 50% +1 من الحضور في أية جلسة قانونية، وأن يجري انتخاب الرئيس بنفس النسبة (50%+1) من كل أعضاء المجلس العام، ونحن على قناعة أن هذا الاقتراح سيعكس جوا سهلا وميسرا في تسيير أعمال المتابعة واتخاذ قراراتها وتنفيذ هذه القرارات بما في ذلك انتخاب الرئيس، ولكن للأسف فقد وجدنا أن الجبهة وقفت معارضة لهذا الاقتراح وحدها في هذا الموضوع تحديدا، وحاولت أن تقدم تفسيرا لأسباب اعتراضها لم تقنع به أي مكون من مكونات المتابعة إطلاقا، وكان في الإمكان- لو لم تعترض الجبهة على هذا التعديل- أن نكون قد صادقنا على التعديل في آلية اتخاذ القرارات، وأن نكون قد انتخبنا رئيسا للمتابعة وباشرنا مهمة جديدة تقوي دور المتابعة وتُحْدث حالة من الثقة بيننا وبين جماهير شعبنا في الداخل، ولكن للأسف فإن اعتراض الجبهة أدى بنا إلى خسارة مؤقتة لكل هذه الطموحات.

* صوت الحق والحرية: إذا ما الفائدة من انتخابات المتابعة إن لم تجر إعادة البناء بطريقة سليمة وفق التعديلات التي أشرت إليها؟

الشيخ رائد صلاح: الذي يسأل هذا السؤال هو صادق 100%، وعلينا أن نعلم أن تعثر مسيرة المتابعة أو إمكانية تنشيط دورها كامن في سؤال مصيري حول قيمة المتابعة لكل مكون من مكوناتها السياسية، فهل هي مجرد لجنة تنسيق (تسليك) الأعمال، أم من الواجب أن تكون الهيئة الوطنية العليا التي تمثل الداخل الفلسطيني؟ واضح جدا حتى الآن أن الجبهة تتبنى الخيار الأول. وقد صرّح الكثير من قادتها بذلك، وكان آخر من صرح منهم هو المحامي أيمن عودة، الذي قال في جلسات المتابعة الأخيرة إنهم ينظرون إلى اللجنة كلجنة تنسيق (تسليك) أعمال ليس إلا، ولا شك أن لهذه الرؤية إسقاطاتها على كيفية التعامل مع لجنة المتابعة من كل طرف سياسي في الداخل الفلسطيني، ولذلك كان الذين يتبنون الخيار الثاني هم أغلبية مكونات اللجنة، ويرون باللجنة أنها الهيئة الوطنية العليا، ويجب أن يكون دورها فوق دور بقية القوى السياسية وأعضاء الكنيست والسلطات المحلية العربية، وهذا يعني أن الذين يتبنون هذه الرؤية سينجحون عاجلا أو آجلا بالاتفاق على ضرورة انتخابها بصورة مباشرة.

* صوت الحق والحرية: هل نحن في حاجة إلى شيء أكبر من إمكانات المتابعة كي نحقق بدايات التغيير؟ وهل وحدة الجميع، أو لنقلْ التقاء الجميع (مع كل التقاطب الموجود أيديولوجيا وفكريا وعقائديا وسياسيا)، هي شرط أصيل لتحقيق التغيير، أم يمكن في لحظة من اللحظات تغيير اتجاه البوصلة والتخلص من منغصات داخل المتابعة؟

الشيخ رائد صلاح: هذا السؤال بات مشروعا لسبب بسيط لا يمكن أن نخفيه عن أنفسنا أو جماهيرنا، لأن هذا الترهل في المتابعة بات يؤلم كل مخلص، وبات يطرح تساؤلات بصوت مرتفع، نسمعها من الغيورين على اللجنة، فهناك من بدأ يطالب بتشكيل هيئة وطنية عليا إلى جانب لجنة المتابعة، لسد الثغرات التي لم تنجح المتابعة في معالجتها حتى الآن، لا بل بدأ البعض يطالب بالدعوة إلى انتخابات لجنة باسم الهيئة الوطنية العليا الممثلة لكل جماهيرنا، إلى جانب الإبقاء على المتابعة، وأن يكون هناك دور مكمل لهذه الهيئة إلى جانب الدور الضعيف الذي لا زال يميز المتابعة، وأنا شخصيا لست في موقف أن أبين مدى الصواب أو الخطأ في هذه الاقتراحات، ولكن أقولها بصوت مرتفع: إنني أعذر أصحاب هذه الاقتراحات، والمطلوب من كل عاقل أن لا يكتفي برفض اقتراحاتهم وإنما أن يتفهم دوافعها، وأن ندرك أن المطلوب هو إحداث تغيير جذري في مسيرة المتابعة حتى لا يبقى أي عذر لأصحاب هذه الاقتراحات، التي أتفهم أصحابها كما قلت.

* صوت الحق والحرية: كيف تقرؤون تأجيل ملف الانتخابات في المتابعة إلى ما بعد انتخابات الكنيست واتفاق الأحزاب العربية المرتبطة بالكنيست على التأجيل؟؟

الشيخ رائد صلاح: قلت رأيي خلال الجلسة الأخيرة التي جرى فيها تأجيل الملف، حيث أكدت أن مبدأ طرح الاقتراح كان غريبا جدا علي وغريبا على الحركة الإسلامية وعلى عدد من ممثلي القوى السياسية التي حضرت الجلسة، وكل من أبدى استغرابه من اقتراح التأجيل أكد أنه لا توجد أية علاقة بين انتخابات المتابعة وبين انتخابات الكنيست، بل أكد كثيرون أن المتابعة وانتخاباتها وإعادة بنائها هي أهم من انتخابات الكنيست، ولذلك لا يوجد أي مبرر لهذا التأجيل، ثم أنا شخصيا قلت خلال الجلسة: لنفترض أننا الآن صوتنا على مبدأ التعديل الدستوري في اللجنة ووافق البعض واعترض البعض، فما العيب في ذلك؟ ولماذا لا نعوّد أنفسنا على سعة الصدر وإمكانية تقبّل قرار الأغلبية حتى لو خالف قناعاتنا؟ فلماذا يزعجنا ذلك؟ المهم أننا في النهاية تماشينا مع الروح العامة التي تقدّمت بهذا الاقتراح، وإن كنا غير مقتنعين به، لأنه جاء من قبل سكرتاريا اللجنة القطرية.
 
* صوت الحق والحرية: موقف الحركة الإسلامية من الكنيست في ظل الحديث عن “وحدة” بين الأحزاب العربية المشاركة في الكنيست!!

الشيخ رائد صلاح: لا زلنا نؤكد موقفنا المبدئي من الكنيست، حيث لن يأتي اليوم الذي قد نفكر فيه بأية مشاركة في انتخابات الكنيست، وسنبقى على قناعاتنا التي أكدناها طوال الوقت أن الكنيست هي من إفرازات المشروع الصهيوني وأنها ما أحقت لنا حقا ولا رفعت عنا ظلمًا، وما كانت في أحسن أحوالها إلا منبرًا احتجاجيًا فقط، وسيبقى هذا الموقف ثابتًا لا يتغير في انتخابات الكنيست القادمة وما بعدها، وإن كانت هناك ملاحظات إضافية أخرى فسنعلن عنها في الوقت المناسب. 

* صوت الحق والحرية: علاقات الحركة الإسلامية البينية مع الأحزاب والقوى العربية تضررت في أعقاب التحولات الإقليمية، وخاصة بعد الثورة السورية، وهناك من يقول إن خطاب الحركة الإسلامية فيما يخص موضوع سوريا اتسم بمعالجة طائفية، ما أدى إلى توتر العلاقات بينها وبين القوى الأخرى!.

الشيخ رائد صلاح: من البدهي أن الذي يمثل موقف الحركة الإسلامية في هذه القضايا هو بياناتها الرسمية حول المسألة السورية، وقد أكدت أنها مع سعي الشعب السوري الطامح إلى التحرر من قبضة النظام الأسدي الدموي وكل من يدور في فلكه من شبيحة وغيرهم، وفي نفس الوقت دعونا الشعب السوري بكل مكوناته السياسية والدينية إلى ضرورة الحفاظ على وحدة الموقف في دائرة البيت السوري الواحد الذي يتسع للجميع من أجل إعادة بناء سوريا بعد سقوط هذا النظام، ولا زلنا عند هذا الموقف.

* صوت الحق والحرية: ملف “وحدة جناحي الحركة الإسلامية” الذي جرى الحديث عنه في مرحلة سابقة؛ هل أصبح من الماضي؟ وهل توجد قنوات متصلة مرتبطة بهذا الملف؟

الشيخ رائد صلاح: من أجل الحق والحقيقة يجب أن نقول إننا ذهبنا إلى أبعد مدى لتحقيق وحدة الحركة الإسلامية، وبصريح العبارة أقولها: كنا قد وصلنا إلى اتفاق من أجل تحقيق هذه الوحدة، وكان مما اتفقنا عليه أن أتنازل أنا عن رئاسة الحركة الإسلامية للشيخ حماد أبو دعابس، وأن يعاد بناء كل أجهزة الحركتين في دائرة الجهاز الواحد، وكنا على وشك أن نبشر جماهيرنا سويا من خلال مؤتمر صحافي أو بيان صحافي على الأقل، حيث لم يبق بيننا أي خلاف، ولكن في تلك الفترة جاءت الدعوة إلى انتخابات مبكرة للكنيست، فأُخبرنا عن انحياز الإخوة في حينه إلى انتخابات الكنيست، في الوقت الذي كنا فيه قاب قوسين أو أدنى من الوحدة الجادة والصادقة، ومع ذلك لا أقول إننا وصلنا إلى طريق مسدود، بل أسأل الله تعالى أن يهيئ الأجواء مرة أخرى لتحقيق هذه الوحدة، بدون السماح لأي عامل أن يفشلها كانتخابات الكنيست.

* صوت الحق والحرية: ما رؤيتكم لمستقبل الصراع في ظل وجود مشروعين على الساحة الفلسطينية؛ أحدهما يرفع شعار المقاومة قولا وفعلا، والآخر يمارس التنسيق الأمني وإحباط أية مبادرات جدية لقيادة مشروع وطني فلسطيني في ظل التناقضات؟

الشيخ رائد صلاح: أعتقد أن كل عاقل من شعبنا ومن محبي شعبنا بات على يقين أن الاحتلال يواصل تحويل أية مفاوضات إلى مفاوضات عبثية، لا تؤدي إلى أية نتيجة إيجابية لشعبنا، بل على العكس من ذلك تماما، فقد بدأ الاحتلال يتخذ من المفاوضات ستارا لمواصلة تهويد الضفة الغربية إلى جانب تهويد القدس، واهما أنه سينجح في ذلك وسيستفرد بالقدس والمسجد الأقصى المبارك، ولذلك أخشى أن الاحتلال يهدف من مخططاته في نهاية الأمر إلى نسف إمكانية قيام دولة، ليقول بعدها إنه لم يتبقَّّ إلا خيار الوطن البديل الذي يرفضه كل الأحرار.

* صوت الحق والحرية: حظر نشاط الحركة الإسلامية أو ما يسمى “إخراجها عن القانون” هل لا زال قائما وفق معطياتكم؟

الشيخ رائد صلاح: ما نراه على أرض الواقع هو أن المؤسسة الإسرائيلية تمارس ميدانيا “إخراج الحركة الإسلامية عن القانون” حتى وإن لم تعلن عن ذلك ببيان رسمي، والشاهد على ذلك، هي ممارساتها التي تفرضها في هذه الأيام على الكثير من قيادات الحركة الإسلامية، والكثير من المؤسسات، فكما يعلم الجميع أنا والشيخ كمال خطيب والشيخ حسام أبو ليل مُنعنا من دخول المسجد الأقصى المبارك، بالإضافة إلى العشرات من أبناء الحركة الإسلامية، كما مُنعت أنا والدكتور سليمان أحمد من السفر، وكذلك أغلقت مؤسسات كانت تنشط في خدمة القدس المباركة والأقصى المبارك. فلو أخذنا مجموع هذه الممارسات نصل إلى نتيجة أن المؤسسة الإسرائيلية تتعامل مع الحركة الإسلامية على أرض الواقع كأنها غير قانونية، دون أن تصرح بذلك.

* صوت الحق والحرية: هل أخطأ الإخوان المسلمون في التعاطي مع مرحلة ما بعد الإطاحة بمبارك؟

الشيخ رائد صلاح: سيثبت التاريخ أن الإخوان المسلمين كانوا أرحم الشعب المصري بمصر، وأحكم العقلاء في كل مصر عندما فعلوا ما فعلوه بعد الإطاحة بالطاغية مبارك، وأنا على قناعة أنه لن يطول الزمن حتى يخرج الرئيس الشرعي محمد مرسي من عتمة سجنه إلى شمس الحرية، لتنتصر الشرعية والحرية، وأنا على يقين أننا سنسمع من الرئيس الشرعي محمد مرسي الشيء الكثير، وسيكشف عن أسرار كبيرة تجلي الحقيقة، ويكفي أن أقول إنه كان في إمكانه – لو أراد الدنيا الرخيصة والزعامة من أجل الزعامة- أن يوافق على عرض السفيرة الأمريكية في القاهرة وقتها، حين عرضت عليه تعيين بعض الشخصيات إلى جانبه، مثل محمد البرادعي، مقابل أن يبقى منصبه محفوظا، لكنه رفض ذلك انتصارا للثورة المصرية وحفاظا على شرعية الشعب المصري. وأنا مقتنع أن كل حر أو حرة على صعيد عربي وإسلامي يجب أن يقدم شهادة تقدير لهذا الرئيس البطل الصامد.

* صوت الحق والحرية: كيف تقيم الأداء السياسي للتيارات والأحزاب على صعيد القضايا الكبرى (القدس والأقصى والثورات العربية والنقب وهدم البيوت والأرض وغير ذلك). وهل أنت راض عن أداء الحركة الإسلامية؟

الشيخ رائد صلاح: هناك موقفان للحركات السياسية في الداخل الفلسطيني، وقد يُرى فيها التناقض، فهناك الدور المحلي على صعيد همومنا في الداخل وعلى صعيد ارتباطنا الطبيعي بالقضية الفلسطينية، فالجميع يدعو ويسعى إلى مناصرة كل قضايانا الفلسطينية، والمطالبة بقيام دولة فلسطينية مستلقة، فهذا يتفق عليه الجميع، ولكن الغريب أن تقف بعض الحركات السياسية في الداخل موقف من ينكر على الشعب السوري مثلا حقه في الاستقلال من هذا النظام الدموي الذي سيطر على الحكم بقوة الاستبداد والطغيان والإرهاب، كما أن الغريب هو موقف بعض الحركات السياسية التي تنكرت لإرادة الشعب المصري يوم أن قال كلمته الحرة والدستورية واختار الرئيس محمد مرسي عنوانا لشرعية مصر، لا بل إن البعض من القوى السياسية في الداخل الفلسطيني كان ولا يزال يهاجم أمريكا أينما كانت، ولكنه بقصد أو بدون قصد تراه يلتقي مع أمريكيا بدعم السيسي الممثل الصارخ للانقلاب الأمريكي الإسرائيلي على ثورة الشعب المصري وحريته.

ولذلك لا أبالغ إن قلت إننا نعيش في الداخل مرحلة ضبابية في الرؤية السياسية ومرحلة تناقضات مستهجنة لدى البعض في السلوكيات السياسية.

وأما بخصوص الحركة الإسلامية فلا شك أنها اجتهدت طوال الوقت أن تؤدي دور العنوان الواسع الذي يطمح أن يحتضن كل هموم الشعب الفلسطيني وأن يكون نصيرا لكل الشعوب العربية والإسلامية، بل حتى لكل المظلومين في العالم.

* صوت الحق والحرية: الاحتلال يواصل مشاريعه المجنونة ضد القدس والأقصى، ويبدو للجميع أنه يحاول استغلال كل لحظة كي يتقدم، كيف ترى حال الأقصى والقدس بعد سنتين أو ثلاث؟

الشيخ رائد صلاح:إن أخطر ما في الأمر، وفي هذا الملف تحديدا، أن الاحتلال يحاول أن يقيم معسكرا إسرائيليا عربيا أمريكيا أوروبيا للتوافق على كل ما هو مطلوب في القدس والأقصى، بهدف عزل إرادة صمود أهلنا في القدس وشعبنا في الداخل، الذين يلتقون في موقف واحد، بحكم قدرتهم على التحرك لنصرة القدس والأقصى على أرض الواقع. يزعم الاحتلال أنه سيقضي على ما سماه “مظاهر الشغب” كما يدعي، ولكن كل ذلك لن يسعفه إطلاقا، فهو احتلال باطل وهو إلى زوال قريب، زوالٍ لا رجعة فيه ولا أسف عليه.

* صوت الحق والحرية: إبعادك عن الأقصى والقدس وسجنك وكل ما تتعرض إليه من ملاحقات، ألم تجعلك تفكر بـ”واقعية سياسية” وأقصد: هل يمكن أن تعدّل الحركة الإسلامية في خطابها “التصعيدي” تجاه المؤسسة الإسرائيلية وتصبح جزءا من اللعبة السياسية كما غيرها من القوى والأحزاب العربية؟

الشيخ رائد صلاح: تؤمن الحركة الإسلامية بالواقعية، ولكن بشرط أن تنطلق من منطلق الحفاظ على الثوابت والمبادئ أولا، وإلا إذا كانت كلمة الواقعية تعني إضاعة الثوابت فهذا يعني أن هذه الواقعية في حقيقتها هي تنازل ليس إلا، ولا نرضى لأنفسنا ذلك، وهذا كان ولا زال يدفعنا إلى أن نؤكد بلا تردد أن الاحتلال الإسرائيلي لا يوجد له أي حق في ذرة في حجر من القدس المباركة، ولا أي حق في ذرة تراب من أرض المسرى والأقصى، وهذا يجعلنا نؤكد أننا مع حق العودة الأبدي الذي لا يقبل الضياع ولا التبديل ولا المقايضة، وأننا مع كل الثوابت الفلسطينية بدون استثناء.

* صوت الحق والحرية: موقفك من تعاطي السلطة الفلسطينية مع ملف القدس والأقصى معطوفا عليه تعاطي “الدول العربية”؟

الشيخ رائد صلاح: أنا على يقين أن السلطة ليست راضية عن نفسها، وعن دورها تجاه القدس والأقصى، ولذلك قلتها عدة مرات إن الذي أتمناه على السلطة أن تفسح المجال للشارع في الضفة الغربية أن ينطلق في مظاهرات وفعاليات شعبية نصرة للقدس والأقصى، وأن تمنع أجهزة أمن السلطة المظاهرات. وأتمنى على السلطة أن تعجل في التوقيع على “معاهدة روما” التي من شأنها أن تفتح الأبواب لمقاضاة الاحتلال على جرائمه، التي كان ولا زال يرتكبها في غزة العزة والضفة الغربية والقدس.

* صوت الحق والحرية: كيف تقرأ صمود غزة وانتصارها في ظل الانهيار الحاصل في المشهد العربي وإعلان “كيري” أن عدة دول عربية جاهزة للدخول في تحالف مع المؤسسة الإسرائيلية في مواجهة حركة “حماس″؟

الشيخ رائد صلاح: إن صمود غزة العزة هو النموذج الواقعي الذي يترجم معنى التقاء إرادة القيادة بإرادة الجماهير والعلماء، في موقف واحد ومواجهة واحدة تصدت لعدوانية الاحتلال، لذلك فإن حديث كيري عن حلف إسرائيلي عربي أمريكي هو في تصوري سواء كان خياليا أو واقعيا، فلن يقوى على مواجهة الموقف الصلب في غزة العزة، الذي حوّل كل غزة إلى حاضنة للحق الفلسطيني والمقاومة الفلسطينية.

* صوت الحق والحرية: مخططات المؤسسة الإسرائيلية لتهجير شعبنا أو من تصفهم بـ”المجموعات المشاغبة”؛ هل تثير قلقكم؟ أم هي مجرد فرقعات إعلامية في لعبة المد والجزر بين اليمين واليسار الإسرائيلي؟

الشيخ رائد صلاح:ما أتمناه على نفسي وعلى كل جماهيرنا أن تعلم أن مخطط تهجيرنا لم يسقط في يوم من الأيام من تفكير وإستراتيجيات المؤسسة الإسرائيلية، ولا يزال هذا المخطط ورقة عمل تنتظر التطبيق في جواريرها، لذلك نسمع بين الفترة والأخرى عن تسريبات تؤكد ما أقوله؛ فقبل عدة أشهر خرج تسريب عن خطة تهجير كل أهلنا في المدن الساحلية إلى أقرب الأماكن الجغرافية التي تحيط بهم، كما سمعنا عن خطة التبادل السكاني التي دعا إليها أولا قادة من حزب “العمل” قبل أن يتحدث عنها “ليبرمان”، وكذلك هناك محاولات لتشريع قوانين في الكنيست تهدف إلى “شرعنة” تهجير أفراد بعينهم أو مجموعات قد تزعم المؤسسة الإسرائيلية أنهم يشكلون “خطرا أمنيا”، وقد تتحول هذه التشريعات إلى قوانين تطالب بالتهجير الجماعي، فعلى سبيل المثال إن القانون المقترح حول “سحب الجنسية” أو قانون “يهودية الدولة”، كلها تسعى إلى اعتبارنا ضيوفا ودخلاء على أرضنا وبيوتنا، وتفتح المجال لتكرار التهجير والطرد الذي كان مع بدايات النكبة. وهذا كله يجعلنا مطالبين بالصمود ثم الصمود في أرضنا وبيوتنا ومقدساتنا حتى نلقى الله تعالى.
* صوت الحق والحرية: هل أدمنّا تفويت الفرص الكفيلة بنهوضنا من خلال مبادرات جدية تواجه العنصرية الإسرائيلية، منذ هبة القدس والأقصى وحتى استشهاد محمد أبو خضير وأخيرا خير حمدان؟ ماذا فعلنا؟
الشيخ رائد صلاح: الحقيقة المرة التي يجب أن تقال هي أننا لا زلنا نسير وفق سياسية النضال الموسمي، بعيدا عن النضال والنفس الطويل، فنحن نتظاهر في “يوم الأرض” ولكن ماذا بعد الذكرى؟ ونحن نتعاطى مع الشهداء في ذكرى الهبة، ولكن ماذا بعد؟ وهكذا حالنا في كثير من الهموم والتحديات التي تواجه شعبنا. لعل كل ما أشرت إليه يؤكد حاجتنا المصيرية إلى إعادة النظر في نهجنا ونشاطنا السياسي، وهذا لن يتحقق إلا من خلال إعادة بناء لجنة المتابعة كما يجب، والاتفاق عليها كهيئة وطنية عليا تمثل النواة الأولى للجميع.

* صوت الحق والحرية: موقفك من إيران حيث تعتبرها في خطابك بأنها دولة عميلة ومتعاونة مع المشروع الأمريكي ضد المنطقة العربية؟

الشيخ رائد صلاح: لقد كشفت إيران في السنوات الماضية الكثير من أوراقها التي تدينها بما نتهمها فيه، وأنها على تنسيق في كثير من مواقفها مع الولايات المتحدة الأمريكية، فعلى سبيل المثال دورها في إسقاط أفغانستان كان مكملا للدور الأمريكي، وكان هذا باعتراف الرئيس الإيراني السابق أحمدي نجاد، كذلك بالنسبة إلى دورها الواضح لكل ذي بصيرة في تمكين الاحتلال الأمريكي في العراق، بالإضافة إلى دورها في بقاء النظام الدموي في سوريا، فهو مكمل للرغبة الأمريكية، وكلنا يرى كيف أن الطائرات الإيرانية والحلف العالمي بقيادة أمريكيا يحلقون جنبا إلى جنب في ضرب الشعب العراقي بحجة الحرب على “داعش”، ومع شديد الأسف فإنه تحت شعار “الموت لأمريكيا” بات من الواضح أن إيران تحمل مشروعا لغزو العمق العربي والإسلامي، والشاهد على ذلك ما تحدثه إيران من صراعات داخلية في اليمن على مسمع ومرأى القواعد الأمريكية هناك، وما تمارسه في سوريا ولبنان والبحرين.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق