تطبيق الوقت الراهن للمنح الدراسية
طالب سنة اولىمقالات واراء

الطلاب العرب من الثانوية إلى الجامعة-نظرة اجتماعية / فادي عمر

فادي عمر-مركز الدراسات المعاصرة

 

الانتقال من المرحلة الثانوية إلى المرحلة الجامعية في البلاد مقرون بصعوبات نفسية واجتماعية مردها اختلاف البيئة والثقافة وما يرتبط بهذا الأمر من اختلاف في العادات والنظم. فيما يلي محاولة لتسليط الضوء على العوامل الرئيسية في هذا الأمر بغية تخفيف هذه الصعوبات قدر الإمكان ومحاولة بناء تقنيات مختلفة تمكن الطالب العربي من التعامل بشكل أفضل مع هذه القضية.

  1. الخصائص الثقافية: الأمر الأهم برأيي والذي يجب أن نتطرق إليه أولا هو أن الثقافة والقيم الخاصة بالمجتمع العربي تؤكد الجماعية وتميل إليها. ففي المجتمع العربي الأعراف المجتمعية والمجتمع يملك النصيب الأكبر في تحديد وتشكيل حياة الفرد وفي العديد من الحالات لا يسمح للأفراد امتلاك قوة كافية لتحديد مصيرهم ولا يولي أهمية كافية لمشاعر وآراء الفرد. وبالتالي, قيم مثل الاستقلالية والحرية والفردية, والتعبير عن العاطفة والرغبة الشخصية ليست شائعة في هذا المجتمع. ونتيجة لذلك, في بداية المرحلة الجامعية عادة لا نجد من الطلاب العرب (إلا قليل جدا) من يتمتع بالجرأة الكافية والقدرة على التعبير عن الأفكار وعن ما يجول في الخاطر, بل نجد الانطواء والاستسلام لما هو موجود وعدم المثابرة لتحصيل واقع دراسي أفضل. الخصائص والصفات للمجتمع العربي المذكورة أعلاه تؤثر ليس فقط على الطلاب والمراحل الدراسية إنما على حياة الأفراد في المجتمع العربي في عدة مجالات (مثل: العمل, اختيار المهنة, الدراسة, الحياة الزوجية وغيرها ……).

إذا في الجامعات والمؤسسات التعليمية في البلاد الطلاب العرب عادة منغلقون على أنفسهم ولا يعبرون عن المشاعر والأفكار بالشكل الكافي. هذا الأمر ينعكس أيضا في علاقة الطلاب العرب بالطلاب اليهود, وعلاقتهم بأعضاء هيئة التدريس, وعلاقتهم بالدوائر الإدارية المختلفة بالجامعة أو المؤسسة الدراسية. أمر مركزي آخر متعلق  بالخصائص الثقافية للمجتمع العربي هو اختيار موضوع الدراسة, فالبيئة الاجتماعية والأعراف المجتمعية في المجتمع العربي تهيمن بشكل واضح في هذه المسألة, بحيث يجد الطالب نفسه مرات عديدة في مهنة لا يرتبط بها على المستوى الشخصي أو لا تناسبه (عدد لا بأس به من الطلاب العرب ينتقلون إلى موضوع دراسة مختلف بعد السنة الأولى وعدد لا بأس به كذلك من الخريجين العرب يعملون بمجالات غير متعلقة بدراستهم) . أمر آخر متعلق بالخصائص الثقافية وهو طريقة التدريس. طريقة التدريس في المدارس العربية لا تشجع أنماط التفكير النقدي والذاتي كما أن عملية التنشئة والتربية (Socialization) في المدرسة تؤدي لتوقعات من جانب الطلاب العرب بالحصول على المساعدة من المعلمين عند التعامل مع المشكلات الدراسية. وبالتالي فإن هذا الأمر يؤدي لضعف وعجز أثناء الدراسة الجامعية حيث أن طريقة التدريس في المدرسة لم تعد الطالب كما يجب للمرحلة الجامعية ولم تزوده بالمهارات المطلوبة وأيضا ساهمت بتكوين عقلية ونمط غير مناسب وهو توقع الطالب بالحصول على مساعدة دائمة من جانب المدرس في المشكلات الدراسية وهو ما لا يتناسب حتما مع واقع النظام في الجامعة.

  1. عدم النضج والتجربة المحدودة: حقيقة أن الطالب في المجتمع العربي يتجه مباشرة من المرحلة الثانوية إلى عالم الدراسات العليا والجامعة (الأمر الذي قد يعتبر مفهوم ضمنيا وعادة عند الكثير في المجتمع العربي) تؤثر بشكل سلبي على تجربة الطالب العربي في الجامعة, حيث أن هذا الأمر يجعل الطالب يصل هذه المرحلة دون النضوج والوعي الكافي بما يتعلق بشخصيته وبمن يحيطون به. فالفرد يعرف الكثير عن نفسه وشخصيته وعن العالم الذي يحيط به من خلال التواصل مع الغير والتجارب المختلفة. وعليه بما أن الطالب العربي على الأغلب يصل إلى الجامعة بعد تجربة الثانوية والبيت فقط فهو يصل هذه المرحلة باستنتاجات ومعطيات محدودة للغاية.
  1. اللغة: الطالب العربي يجد نفسه لأول مرة ضمن جهاز يعتمد بصورة كاملة على اللغة العبرية. هذا الأمر يشكل صعوبة حتى لمن يتمتعون بقدرات عالية في اللغة لأن اللغة مرتبطة بسياق ثقافي ما من شأنه أن يحول دون القدرة الكاملة على التواصل مع من يحيطون بالطالب العربي.
  2. الصراع على أساس قومي: يبقى الطالب العربي في البلاد عرضة لأحداث الزمان ولطبيعة المكان ولاختلاف المبادئ والمنطلقات الأمر الذي يلقي بظلاله على المستوى النفسي والاجتماعي لدى الطالب العربي. وقد يكمن الحل هنا في الاستفادة من تجارب الطلاب ذويي الخبرة في الحياة الأكاديمية.

 

من الواضح أن بعض النقاط أعلاه تشكل حقيقة معيقة لتجربة الطالب العربي في الجامعة بشكل يصعب تفاديه إلا أن هناك بعض الخطوات قد تساعد في التعامل مع بعض النقاط مثل:

  1. التشجيع والدعم في البيت وفي المدرسة لكل أمر يفضي للتعبير عن المشاعر والآراء.
  2. ورشات لتبادل الخبرات والمشاعر.
  3. مرافقة الطلاب العرب اللذين يملكون خبرة وبوسعهم التوجيه وتقديم الاستشارة.
  4. وسائل مساعدة (نشرات, أفلام…الخ) تمكن الطالب العربي من التعلم قدر الإمكان عن الحياة الأكاديمية.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق