مقالات واراء

المطلوب من الأمة الآن – بقلم : حامد اغبارية

هذا الأسبوع دخلت منطقتنا مرحلة جديدة، مغايرة لما كانت عليه من قبلُ. مرحلة شديدة الخطورة، سيكون ما بعدها أشد خطرا وأسوأ آثارا، إن لم تتحرك الأمة؛ أنظمة وشعوبا، لتقول كلمتها… الأخيرة، فيما يتعلق بالمسجد الأقصى المبارك، وجرائم الاحتلال المتصاعدة ضده.
فما هو المطلوب من الأمة اليوم كي تكون على مستوى الحدث؟
من المؤكد أن المطلوب ليس الحفاظ على “الوضع القائم” في المسجد الأقصى، وهو الأمر الذي مارست أنظمة العار العربية موبقاته طوال الفترة الماضية، منذ احتلال الأقصى عام 67. فالحفاظ على الوضع القائم ليس له سوى معنى واحد لا يقبل التأويل: القبول بالاحتلال، والاعتراف به، والاستسلام له، والخضوع لممارساته، والتعاطي معه كأمر واقع، واعتراف بالعجز..
إن المطلوب من الأمة اليوم هو أن تتخذ قرارا مصيريا بتحرير المسجد الأقصى المبارك من الاحتلال، وتطهيره من دنس المستوطنين.
إن قرارا كهذا لم يُتخذ حتى الآن. وكل ما صدر عن الأنظمة المهزومة هو شجب الجرائم، والمطالبة بعدم التصعيد، والحفاظ على الوضع القائم. وهذه مطالب تشترك فيها كل قوى الأرض، بما فيها الأمم المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، وحتى مقاطعة موناكو الفرنسية.
سيكون الأمر مختلفا عندما تقرر الأمة (شعوبا وأنظمة) أنها من هذه اللحظة ستسعى لتحرير أولى القبلتين من قبضة الاحتلال. وسيكون التعاطي الدولي والإسرائيلي مع قرار كهذا تعاطيا مختلفا، وبحسابات أخرى.
أما أقل ما يطلب الآن فهو شطب “آلية” اتفاقيات أوسلو وما بعدها، فهي ما جاءت إلا لتكون وسيلة لفرض واقع يقرره الاحتلال، بمدد من قوى الشر العالمية.
إن الاحتلال لم يفكر للحظة بسلام؛ لا مع العرب ولا مع الفلسطينيين، وهو لا يفكر به الآن ولن يفكر به غدا، لأن “السلام” غير موجود في قاموسه أصلا، ولأن أهدافه بعيدة المدى لا تتفق مع هكذا أوهام وخزعبلات… انطلت على العرب عقودا.
فأي “سلام” وأية “حلول سياسية” يريدون، في وقت مارس الاحتلال كل الموبقات الاستعمارية منذ أوسلو؟ فقد شن حروبا دموية عدوانية، لا يمكن أن يكون هدفها (مثلا) الضغط لتحقيق مكاسب سياسية (كما هو الأمر عادة بين الدول)، بل هي حروب تهدف إلى تحقيق أطماع الصهيونية التوسعية. فكانت حرب لبنان الأولى والثانية، وثلاثة حروب على قطاع غزة، وحرب مخيم جنين (السور الواقي)، وبين هذه الحروب جرائم لا تتوقف؛ من استيطان وقتل وسجن ونهب أراض وهدم بيوت وترحيل وتشريد وتهويد…
آن الأوان أن تحسم الأمة أمرها وتبادر إلى تغيير اتجاه البوصلة، وبدون ذلك سوف تستيقظ ذات صباح على كابوس مرعب…

مقالات ذات صلة