اسلامياتمقالات واراء

رسالة في التعايش (2) للشيخ محمد ماضي – عكا

الشيخ محمد ماضيحينما نعود الى التعريف بهذا المصطلح نجد انه يتحدث عن اتفاق ضمني بين مجموعتين أو حزبين أو دولتين الى عدم اللجوء الى الحرب لتسوية الخلاف بينهما .

ونجدها بمعنى العيش المشترك بين أقوام يختلفون مذهبا أو دينا , أو بين دول ذات مبادئ مختلفة ومنها جاء ايضا تعايش الناس من حيث وجودهم في نفس الزمان والمكان ( معجم اللغة العربية المعاصر ) .

التعايش هو نوع من التعاون الذي يبنى الثقة والاحترام , ويهدف الى ايجاد ارضية يتفق عليها الاطراف المختلفة وتتم بالاقتناع الداخلي والرضا والاختيار الكامل ( طارق محمد ). ومع الفارق في اننا جزء من شعب تعرض للنكبة في العام 48 وهو الشعب الفلسطيني , والذي بقي في ارضه وعلى ترابه , فلا يمكن محو الذاكرة , بل اننا امتداد لعالم اسلامي كبير, وهنا تكمن الحساسية في معنى التعايش والتعامل معه ,وهو وجوب تعايش المحتل مع الاحتلال ! فهل يعترف انصار التعايش بمصطلح النكبة مثلا ! وان اسرائيل قامت على انقاض شعب شرد من ارضه ! ومع ذلك, استنتج من هنا ان المبدأ العام حول هذا المصطلح يمكن التعامل معه ! لكن مع الحذر الشديد والفهم الشديد للخصوصية التي نعيش ! والسؤال المطروح : هل يعني ذلك الاندماج والذوبان احدهما داخل الاخر ؟! الجواب من التعريف السابق لا والف لا ! فكلمة اتفاق تعني الانسجام والتوافق بعد نقاش وعرض وتفاهم واخذ الرأي . اذا فالأمر مبني على حوار يقف فيه طرفان متساويان , يدلي كل منهما بما يحمل من أفكار و أقوال , وتتاح له الفرصة الكاملة للتعبير عن ذلك , وتحترم أفكاره ومعتقداته من منطلق قوله تعالى : ( لكم دينكم ولي دين ), ومن مطلق ( لا اكراه في الدين ) . معنى ذلك الا تفرض ارادة أحدهما على الاخر, تماما كما فرض منع التجول في اليوم الاول من عيد الاضحى المبارك في مدينة عكا تحت مسمى التعايش ! تماما كما لا يمكن لنا ان نفرض على غيرنا صيام رمضان ومنع أحد من تناول الطعام في نهار رمضان حتى المسلم ! فنحن لا نكره احدا من باب فهمنا لمصطلح التعايش ! و سؤال اخر : هل سنسمع من أنصار التعايش وهم في امتحان ردا على محاولة الجماعات العنصرية اصدار قانون بمنع الاذان في المساجد عبر مكبرات الصوت ! ؟ مع العلم اننا في _عكا_ مثلا لم نعترض على اذاعة الابتهالات الدينية اليهودية عبر مكبرات الصوت كل يوم جمعة مساء السبت منذ سنوات , و في نفس الوقت منعنا من اذاعة الاذان في شهر رمضان فقط وقت الغروب في منطقة ذات اغلبية سكان عرب ولمدة لا تزيد عن الثلاث دقائق , ولم نسمع من منظري التعايش لا همسا وحسيسا ! اذا اين التعايش ؟ قبل سنوات قليلة تم الاعتداء على مسجد المنشية مرارا وتكرارا , ولم نر او نسمع أصوات التعايش !فهل التعايش في لقاءات المعايدة وفي المناسبات لتجميل المشهد القبيح ! ولإخفاء الحقيقة المرة , تماما كما تفعل بعض النساء عند تنظيف البيت, واذا بها تجمع ما كنست من رمال وغبار الارض تحت سجادتها !

سؤال اخر: لماذا نجبر في مدارسنا ان يعلم ابناؤنا الحذر على الطرق ! ومخاطر الانترنيت مثلا وغيرها من الدورات المختلفة هي نفس الشرطة بلباسها التي تقف امام بوابات المسجد الاقصى تمنعنا نحن أهل الداخل الفلسطيني رجالا ونساء واطفالا من دخوله , بل وها هي تحاسب من يقول الله أكبر ويقدم للمحاكمة بتهمة التكبير ! مع الفارق ان في الموقف الاول تتقرب الشرطة من أطفالنا , تتودد , تلاطف وتعلم ! وفي الموقف الاخر تضرب وتنكل وتعتقل وتطرد ! و سؤال اخر لمنظري التعايش مفاده: ما هي الرسالة ” التربوية ” التي يراد زرعها في عقول وقلوب اطفالنا الذين يرون عن قرب الاخلاقيات العالية لشرطتكم ! بالمقابل فان الاطفال ضمنا سيقولون ما الذي اجبر الشرطة على ان تتعامل مع هؤلاء على بوابات الاقصى بهذا الاسلوب ان لم يكونوا قد اخلوا بالنظام او اعتدوا على الشرطة ؟! أهذا هو التعايش الذي تريدون !؟ نعم ,هكذا يفرض التعايش ! يدا تمسح , ويدا تبطش .

بالمقابل ها هم يدخلون الى كنسهم في عكا ومنها في البلدة القديمة دون اعتراض من احد ! بل ان البعض من اهلنا يرشد ويوجه من يسأل عن الطريق المؤدية الى ذاك الكنيس . ولا بد لي ان اهمس في أذن كل مسؤول : هل من الواجب ان نتعلم الحذر على الطرق او مخاطر الانترنيت او غيرها على يد ازلام الشرطة ؟ واذا كان الامر كذلك فهل يعني وجوب دخولهم بلباس الشرطة, مع العلم ان مدارس يهودية ترفض دخولهم بلباسهم هذا وسلاحهم !؟ هذا سؤال يندرج تحت قانون الحوار, وفقط الحوار ! خلاصة الامر ان التعايش لازم لاستمرار الحياة , وضرورة بشرية حتى تستمر الحياة . ليس من المفروض ان يقوم على الحب والود  وخاصة اننا نعلم اننا شعب واقع تحت ظلم المؤسسة الاسرائيلية, وهذه ليست معلومة من المريخ ! قهرتنا الظروف , وهي تلزمنا ان نتعايش مع الواقع الذي لا يجعلنا نستجدي الحقوق ! ونستجدي التعايش ! ونستجدي رضى الغير , مقابل الدوس على الكرامة والثوابت الاسلامية والعربية , وعلى الهوية الخاصة بنا . على الطرف الاخر ان يعي ان لنا هوية وان لنا عقيدة وتاريخا وحاضرا ومستقبلا , ان لنا مشاعر وامتدادا لعالم عربي واسلامي عريق , وان اوهمكم البعض اننا تغيرنا عن ذلك , فاعلموا انه يخدعكم ! أثبت التاريخ ان فرض الحلول , ومنها التعايش , لا يثبت بالقهر والاذلال !ولا بالخداع والتدليس . وها نحن نعيش اليوم على وقع استشهاد الشاب خيرالدين من قرية كفركنا والذي قتل بدم بارد على يد الشرطة الاسرائيلية وبدعم من المؤسسة الرسمية , فعن اي تعايش تتحدثون !

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق