الجامعات والكليات في البلادبسيخومتري

الطلاب العرب في جامعة حيفا يتعرضون للإهانة من قبل مركز التقييم ’’البسيخومتري’’

الطلاب العرب في جامعة حيفا يتعرضون للإهانة من قبل مركز التقييم ’’البسيخومتري’’ في اللقاء الارشادي , اليك ما حصل

احتشد مساء الأربعاء مئات الطلاب أمام غرفة رقم 1019 في البناء المدرّج في جامعة حيفا من أجل لقاء إرشادي للطلاب المراقبين في البسيخومتري في الموعد القريب من هذا الشهر. كان عدد الطلّاب المتزاحمين على الأبواب وفي الغرفة كبير جدًّا حدّ أن بعض الطلّاب بدأت بالجلوس على الأرض، فقد بلغ عددهم ما يقارب الأربع مائة طالب. ذلك حين جاءت المسؤولة وقالت أنه وبسبب العدد الكبير من الطلاب سيضطر كل طالب المراقبة ليوم واحد فقط، لا يومان، ومن لا يلائمه هذا الأمر يستطيع الذهاب. مع العلم أن أحد شروط التسجيل للمراقبة كانت القدرة على المراقبة في كلا اليومين كما ذكر في البريد الإلكتروني. أنهت المسؤولة حديثها هذا لتخرج وتعود بعد خمس دقائق مطالبة من الطلاب المتقدمين خلال العام القادم لامتحان أمير، ياعيل، أو أميرام برفع أيديهم ومن ثم طلب المغادرة منهم بحجة أن هذا يمنعهم من المراقبة في امتحان البسيخومتري هذا. نتيجة لذلك بدأت تظهر بوادر الاستياء على وجوه الطلّاب، وتناقلوا فيما بينهم مقولات مثل أن هذه ليست سوى محاولة منهم لتقليل عدد الطلّاب لا غير، حيث كان بإمكانهم الإشارة إلى هذه المعلومة في رسائلهم من قبل.

عندها وقف طالب الدكتوراة ورئيس لجنة الطلاب العرب سابقا إبراهيم خطيب ليصرّح لجميع الطلاب بلغته العربية بأن هذا أمر غير مقبول ومرفوض، فهناك من الطلاب من قطع مسافات طويلة، ومنهم من تغيّب عن التزامات تعليميّة وغيرها فقط من أجل هذا اللقاء، وبأن هذا فيه استهتار وعدم احترام للطالب ولوقته، وبالتالي يجب الاعتراض على هذا التصرف ونقل هذا الاعتراض للمسؤول. وقد قوبل كلام إبراهيم بالتصفيق والموافقة من الطلّاب منوّهين بدورهم إلى أنّ المركز القطري امتلك قوائم الطلّاب مسبقا وكان بإمكانه معرفة العدد، أو حتى إيقاف التسجيل عند اكتمال عدد المراقبين المطلوب.

ما هي إلا دقائق عندما عادت المسؤولة مرة أخرى قائلة، بعد مضي ما يقارب النصف ساعة عن الموعد المفترض لبدء اللقاء -وكان موعد البدء قد تأخر بسبب العدد الكبير للطلاب- بأن من لا يريد التأخر على الباص يستطيع المغادرة الآن، لأنه من غير المسموح الخروج في وسط لقاء الإرشاد، ومن يقوم بذلك يُمنع من المراقبة بالبسيخومتري. وبعد خروجها توجه إبراهيم خطيب مرة أخرى ليقف أمام جميع الطلاب ويبدأ بالتعريف عن نفسه، هذا وعندما قوطع قبل أن يُتمّ حديثه من قبل المسؤول الآخر بسؤاله بلهجة فظة: “عذرا، من أنت؟” وعندما أجابه إبراهيم بأنه أحد هؤلاء الطلاب، أجابه المسؤول: “أولا، نحن نتحدث هنا فقط باللغة العبرية” ليلحقها بجملة أخرى: “ممنوع التحدث هنا باللغة العربية”.

تلى المسؤول ذلك طلبه من إبراهيم بالعودة إلى مقعده، ومن ثم بقوله بأن هنالك طلاب يهود في هذه الغرفة كذلك. عندها قام إبراهيم بالحديث بالعبرية فهو وكما صرّح “لم أكن أعلم بوجود طلاب يهود معنا، ومن ثم قمنا بالترجمة لهم على الرغم من أنهم كانوا أقلية. أنا تحدّثت في اللغة العربية لأغلبية الطلاب الموجودين، واللغة العربية هي لغة رسمية”. وأضاف قائلا: “في هذا عدم احترام للغة العربية، وعدم احترام لنا كطلاب”. عندما قاطعه المسؤول مرة أخرى طالبا منه العودة لمقعده، ومن ثمّ مصرّحا بأنّه لا مكان لديه لأشخاص مثل إبراهيم للعمل، وصرّح إبراهيم قائلا عن هذا بقوله: “وكأننا عبيد لديهم، فلا يحق لنا حتّى النّقاش، وهذا أيضا غير مقبول ففيه وقاحة واستعباد، فلو ناقش الشخص بقضايا تخص تشغيله، كرامته، والكثير من الأمور الأخرى يجد مثل هذا التعامل في النهاية!”.

بعد تلقي هذه المعاملة وهذا الأسلوب في الكلام من المسؤول اختار إبراهيم الخروج طالبا من الطلاب العرب الوقوف والخروج معه، قائلا بأن هناك أمور لا تُشترى بالمال، وهذا ما فعله ما يقارب المائة طالب وطالبة. خارج غرفة الإرشاد قام إبراهيم وبمساعدة عدد من الطلاب بجمع تواقيع جميع الأشخاص الذين خرجوا لرفعها إلى الجهات المسؤولة مع الشكوى الخاصة بهم. ومن ثم وباقتراح من البعض اختار الطلاب الجلوس أمام باب الغرفة كنوع من التعبير عن الاعتراض. وهذا عندما لوقي الطلاب بالصراخ والتهديد بمقاضاتهم، والكلام غير المحترم من المسؤولين هناك على الرغم من عدم تعرض الطلاب لهم واكتفائهم بالجلوس. علاوة على ذلك قام المسؤولون بإغلاق الباب المودي إلى حيز غرف التعليم وبمنع بقية الطلاب من الدخول، حينها قام الطلاب بالاعتراض وفتح الأبواب والدخول ليشاركوا في هذا الموقف الصامت بالجلوس.

لم يكتف المسؤولون بذلك، بل قاموا باستدعاء أمن الجامعة، ليتحدثوا مع الطلاب الذين صرّحوا بأنهم لا نية لهم في إحداث أي ضرر ولا يهدفون لذلك، ليعود الأمن ليقف جانبا مراقبا الأوضاع. حينها توجّه المسؤول الذي منع الطلاب سابقا من الحديث بالعربية قائلا بأنه يريد مناقشة الأمر، وهذا ما حدث فعلا، حيث وقف الطلاب في حلقة عبّر فيها إبراهيم عن اعتراضاته وشكواه باسم الطلاب العرب جميعا الذين وافقوه، ومن ثم بسماع رد المسؤول الذي لم يعجبهم كثيرا وقرروا بالرغم من ذلك رفع القضية لجهات أعلى.

وعندما سُئل إبراهيم عن الخطوات القادمة التي ينوي اتخاذها مع المجموعة من الطلاب التي شكّلها للاستمرار في هذه القضية أجاب: ” هنالك أمور مبدئية التي كان متّفق عليها كمطالبتهم بالاعتذار، كتابة مكتوب رسمي ورفعه للمركز القطري ولعميد الجامعة لنؤكد على أن كرامة الطالب واحترامه واحترام لغتنا هي جزء مهم وأساسي في أي إطار عمل في الجامعة وغير الجامعة، ومن الممكن التوجه لأمور أخرى والتي هي في قيد الدراسة الآن”. وفي ردّه على ما هي هذه الأمور الأخرى، قال: ” سنفحص إن كان هناك إمكانية للتعامل مع حقوقيين، والتعامل مع هذا الموضوع في اتجاه حقوقي. وطلب تعويض للطلاب الذين كانوا، وعدة أمور أخرى بالإضافة للاعتذار”.

وفي تعليق على كل ما حدث البارحة، من اتخاذ موقف واحد لعدد كبير من الطلاب وتنفيذه، ومن المطالبة بالحق التي لم يرَ الكثيرين بلزومها ووجوبها باعتبارها أمرًا اعتياديّا حدوثه مع الطالب العربيّ، علّق إبراهيم قائلا: ” قولنا بأننا اعتدنا الأمر هي جملة خطيرة للغاية ولا يجب أن تقال، المسّ بكرامتنا وهويّتنا وحقوقنا هو أمر ليس بعادي نمرّ عليه مرور الكرام، بل هو أمر يجب أن نقف عنده بصلابة وبرجاحة عقل، وبنفس الوقت نحن أصحاب حق. ومن هنا أنا أتوجه للطلاب العرب ألا يستكينوا بهذا الباب، وألا يرضخوا، بالعكس، جميعنا أصحاب حق ويجب أن ندافع عن حقوقنا. وفي حال حدوث أي مس يجب أن يكون هنالك توثيق دائم وتواصل مع مؤسسات حكومية، ناهيك عن الحاجة للجنة طلاب عرب في كل جامعة وجامعة لدعم الطلاب العرب والدفاع عنها، هذا مهم للغاية”.

هذا ربّما كان الحدث الأول من نوعه في جامعة حيفا الذي تم الاعتراض فيه وبأعداد كبيرة من الطلاب التي تضامنت معا في رفض للأسلوب الفظ الذي واجهته، وعدم احترام هويتهم، لغتهم، وجودهم ووقتهم. إلى أين ستستمرّ القضية، وهل ستعلو أصوات الطلّاب مجدّدا؟ وهل سيحصل صاحب الحق على حقه؟ لا نعلم. إلى الآن كانت معكُم مجموعة رادار جامعة حيفا.
بقلم: أفنان كناعنة
#رادار_جامعة_حيفا

مقالات ذات صلة

إغلاق