تطبيق الوقت الراهن للمنح الدراسية
اقلام ذهبية

همسة وفاء وعِظة – المرحوم ايهاب بصول : بقلم صهيب خطبا

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين سيدنا محمد النبي الصادق الوعد الامين وعلى آله وصحبه اجمعين , فهو الذي اهتدى واكتفى واقتضى وارتضى وابى الا ان يكون من المسلمين وسلّم تسليما كثيرا وبعد:

بداية أتقدم بواجب العزاء لذوي اقارب الفقيد المرحوم واهالي قريتنا بفقدان الشاب ايهاب عفو بصول رحمه الله , ذلك الخبر والنبأ الذي تلقيناه بصدمة وألم بفقدان زهرة يانعة من ازهار قريتنا , اتشحت ليلتها سكك قريتنا وأزقتها ظلاما واسودادا وحزنا وألما على هذا المصاب الجلل الذي وقع كالصاعقة علينا لا نقول الا ما يرضي ربنا تبارك وتعالى إنا لله وانا اليه راجعون ,ان لله ما اخذ وله ما اعطى وكل شيء عنده باجل مسمى, نشهد الله يا ايهاب انك كنت حسن السيرة والسريرة ادبا واخلاقا وعملا والتزاما وكفاحا في عملك بتامين لقمة العيش لابناؤك فكنت ذاك الشخص المحبوب بين ابناء بلدك واهلك ولم تترك سوى بصمة خير بعد رحيلك وهي عملك واخلاقك في الدنيا, فهي شهادة حق نشهدها بحقك بعد وفاتك , لكن ارادة الله قائمة لكل اجل كتاب…

صَبْراً أخي, عَلى فقدِ الحبيبِ مُصيبَة ٌ
بِرَحيلِ إيهابٍ, صاعِقة ٌوألمٌ يَشْمَخُ الأُفُقِ

صَبْراً أخي, إن الرَحيلَ مَحَطّةُ نسيرُ بها
رَكْبٍ حواهُ طَيّبٌ وعملُ سيّدَ الخُلُقِ

صَبْراً أخي, إنّ السماءَ توشّحت بِثَوْبِها باكِيَةً
بِفُقْدان زَهْرةٍ يانعةٍ ملأتْ بُستانَ الارضِ غَسَقِ

صَبْراً أخي , إن الطيّبَ لا يُذْكَرُ إلا بِخَيْرٍ
نُشْهدُ الله يا أبا عفوٍ كُنتَ لربك وللناس كامِلَ الخُلُقِ

صَبْرا ً أخي , دعنا نُنْسِجُ مِنْ مُصابِنا رِسالة ً
نَطْوِي سِجِلّها دُعاءا ً لفقيدِنا إيهابِ العَفوِ موُنِقِ

انتقل بكم اخوتي سادة القراء واخاطبكم خطاب الواقع الحي, خطاب الشاب المقصر , لننظر اخي القارئ نظرة واقعية الى حال مجتمعنا ونرى ما يصيب امتنا وشعبنا من جفاء وتكاسل وابتعاد عن شرع ومنهج الله تبارك وتعالى وعن اداء العبادات , فالقتل قد استحر في امتنا , الامراض والأوبئة قد انتشرت ,فتن كقطع الليل المظلم , امراض لم يُلقي لها الانسان بالا ان تصيبه , كنت انظر بالامس الى رفيقي وصديقي في افضل صحة وعافية وإذ بي اسمع اليوم عن اصابته بمرض عضال قد اصابه , بعدما كان معافى , سليم الجسم, قوي الحركة, عظيم الهيبة, اليوم ينتظر رحمة ربه قوي بالامس ومسكين اليوم , تتوق نفسي لارى تلك الهمم الشبابية التي اكتنزت خير ميراثين , ميراث الدين والالتزام والاخلاق لنكوّن في قريتنا بيئة ايمانية شبابية نؤدي شرع ربنا ونعطي دنيانا واوقاتنا حقها فيما يرضي ربنا , سجدت للموت رغما عن انفك لا ينفعك سوى ما استعددت به ليوم الرحيل…

لا شك ان الموت امرا محققا من الله تبارك وتعالى , وانك يا ابن آدم مرهون في هذه الدنيا بعملك وصلاحك وخُلقك , فالقدر والموت قادمٌ عليك لا محالة, والموت كاس كل شاربه, افترض الله عليك فريضة الصلاة قم فصلي ولا تؤجلها ولا تقل في الغد سأصلي وتعلق امر الصلاة بوقت قادم ربما يسبقك الاجل قبل مجيئه , افترض الله عليك فريضة الحج وانت مقتدر لا تؤجل واسعى الى نداء المولى تبارك وتعالى , عشت مع اناس قد اصابهم المرض ويبكون خوفا على انفسهم لم يؤدون الصلاة , اكلوا حقوق العباد في العمل , قطعوا الارحام, فلم يعد امامهم ما يغيرونه ويفعلونه ويصلحونه , اخي في الله اغتنم صحتك قبل سقمك وشبابك قبل هرمك , بالامس كان معنا واليوم متوحشا اكفانه في قبره لا ينفعه سوى عمله الذي عمله في دنياه فهي آخرتك يا ابن آدم فان بنيتها بخير طبت سعيدا مطمئنا في مرقدك وان بنتيها خبت وخسرت…

اخي في الله بادر بالاعمال الصالحة , واستعد ليوم الرحيل الذي سياتيك بغتة , واعلم انما انت ايام , اذا ذهب يومك ذهب بعضك ,احرص على عبادتك وصلاتك واحسانك , لا تظلمن انسانا , ولا تخذلن محتاجا , ولا تقطعن رحما , ولا تحقّرن احدا , واعط كل ذي حق حقه , ورد على كل مظلوم مظلمته , ونم قرير العين مطمئن البال , منشرح الصدر فما اجملها من لحظة وانت تعيش بصفة من صفات اهل الجنة…

والحمد لله رب العالمين…

صهيب هاني ناجي نمر خطبا
21.12.2014 ميلادي
28 صفر 1436 هجري

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق